محمد الريشهري

26

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) ( 1 ) ( 2 ) . 2762 - عنه ( عليه السلام ) - في ذمّ العاصين من أصحابه - : أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدّر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيّتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تُطِع ، وإذا دعوتُ لم تُجِب . إن أُمهلتم خضتم ، وإن حوربتم خُرتم . وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم . وإن أُجئتم إلى مشاقّة نكصتم . لا أبا لغيركم ! ما تنتظرون بنصركم والجهادِ على حقّكم ؟ الموتَ أو الذلَّ لكم ؟ فوالله لئن جاء يومي - وليَأتَينّي - ليُفرِّقنّ بيني وبينكم وأنا لِصحبتكم قال ، وبكم غير كثير . لله أنتم ! أما دين يجمعكم ؟ ولا حميّة تشحذكم ( 3 ) ؟ أوليس عجباً أنّ معاوية يدعو الجفاة الطَّغام ( 4 ) فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء . وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة الناس - إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتَفَرَّقون عنّي ، وتختلفون عليّ ؟ ! إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضىً فترضَونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه ، وإنّ أحبَّ ما أنا لاق إليّ الموت . قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحِجاج ، وعرّفتكم ما أنكرتم ، وسوَّغتكم ما مجَجتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ . وأقرِب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدّبهم ابن النابغة ! ( 5 )

--> ( 1 ) الأنفال : 6 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 39 . ( 3 ) الشَّحْذ : السَّوق الشديد ( تاج العروس : 5 / 372 ) . ( 4 ) الطَّغام : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ( النهاية : 3 / 128 ) . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 180 ، الغارات : 1 / 291 نحوه إلى " ولا عطاء " .